Monthly Archives: نوفمبر 2011

جريدة سوريتنا… العدد الثامن

حمص تحمل الثورة على صليبها وتجره نحو قيامة الحرية

هنا حمص.. فجر مدمىً بخيوط الأمل، ليل الجثث المتفتحة ببراعم الحرية، أنين أكف تزم موتها إلى سماءٍ بلا بدايات بلا إديولوجيات بلا حديد يصهر اللحم المتورد على خدود الأجنّة.. نجمة ليلنا الغريب، ليلنا الموحش.. أنشودة الحلوق المحزوزة.. ورقصة الألم الجميل..

يشتدّ الحصار، وتدكُّ أحياء المدينة بالقنابل. حرب على الحياة تخوضها أحياء المدينة، من بابا عمرو إلى باب سباع إلى البياضة مروراً بالخالدية تتفجر البطولات، تُسقِط هذه الأحياء الصغيرة جبروت النظام وقوته، وتسقط أسطورته العاتية، وترمي به متخبطاً مثل غول جريح. تشتعل الأكف كل مساء وتصدح الحناجر ويلعلع الرصاص وتدوي الإنفجارت، وحمص تتحدى العالم.. تتحدى ذلك الصمت المخزي.. تتحدى ذلك الكفر بجغرافيا البلاد الواسعة.

وفي البيوت الصغيرة ومن الأزقة والحواري والشوارع كانت حمص ماكينة لإبداع الثوار.. ومددها الأول بالروح المتجددة. وبالرغم من كل القسوة والألم التي كانت تعبر مساءاتنا المغمسة بطعم الدم والجثث، كانت حمص ترسم الابتسامة على وجوهنا وتمدنا بالعزم ويشحذ أبطالها هممنا لنتغنى بها ونقول حمصنا يا حمصنا الجميلة..

والآن تختلف المعارضة في الداخل والخارج وحمص صامدة.. نخون بعضنا ونخوض النقاشات العقيمة وحمص صابرة.. نجلس في المقاهي والملاهي والمطاعم ونرقص على إيقاع حزننا وحمص تهرب الحياة من ثقوب الرصاص التي تدرز أسباب الحياة.. وحمص تحمل الثورة على صليبها وتجره نحو قيامة الحرية..

ليس ثمّة الكثير ممّا يقال.. لكن ثمّة الكثير مما يمكن أن يفعل.. هي اللحظة المناسبة لنستطيع مؤازرة مدينة الثورة المنكوبة.. لحظة يمكننا فيها أن نوحد أفكارنا وجهودنا وفاءً للمدينة التي تتحمل وزر صمت الكثير من المدن الأخرى. هي لحظة نستطيع فيها أن نحقق ما عجزنا عن تحقيقه طوال تلك الشهور العصيبة.. هي لحظة يمكن أن نرمي خلالها كل ضغائننا وأحقادنا ومشاكلنا لنلتف حول أخوة لنا دفعوا بالثورة إلى أشدها وحافظوا على استمراريتها رغم كل محاولات وأدها.

ستنهض حمص من ألمها.. وستضمد جراحها النازفة وسيعود أبطالها ليمدوا الثورة بروحها الجميلة، بألقها وتوقدها.. لكن هل ستغفر صمتنا وتقاعسنا وخلافاتنا؟ هل سنغفر لأنفسنا ذلك؟

تحميل العدد الثامن من جريدة سوريتنا

Advertisements

جريدة سوريتنا… العدد السابع

أيامنا.. عيد الحرية

ينزُّ الجرح ومن دمه تتفتح أراجيح الصباح المعلقة في جفون طفلٍ طارت روحه مثل يمامة هتفت للحرية… على حواف النوافذ الساهرة… وفي قلق الأسرة الدافئة… وعلى وحشة الأدراج والطرقات… يدفق هذا العيد لا كما الأعياد السابقة, حراً من الجلاد والطاغية وحراً من سماء الخوف الواطئة التي لم تتسع لفضاء الأراجيح… أراجيح الحرية. ثمة غصة في الحلق وابتسامة عالقة… ويدٌ تتحسس النقود وتعص عليها وقد علقت لأن طفلاً ما قد استشهد… مرارة وحلاوة تغص بها الصدور الراعشة.

نشهد العيد الثاني في الثورة وهي مازالت مستمرة بعزيمة شبابها وبناتها وأهلها… ستذرف دموع في صباحاته الأولى استذكاراً لمن قدموا أرواحهم قرباناً للحرية, من واجهوا الرصاص بصدور عارية وحطموا تميمة الخوف الأبدية… وستروى قصص بطولاتهم وسنستذكر ابتساماتهم الخجولة… قصص عشقهم… همساتهم وأحلامهم… سنستحضر من ألقوا في عتم الزنازين, وسنحملق في صورهم الراسخة في عقولنا ونتحسس أمكنتهم ونبتهل في صلاواتنا انتظاراً لعودتهم. ومن الدمع النازل ستروى شجرة الحرية المبرعمة في صدورنا. سنخرج للطرقات وللساحات… سنحلق في أراجيح الحرية… سنبتسم للأطفال وهم يشهدون خيوط فجر جديد… فجر يومض بعد أربعين سنة من الظلمة الحالكة… فجر سيقتل كل الخوف الذي عشناه في طفولة كانت مدماة بقصص الرعب والقتل والخطف.

في العيد سننهض مرة أخرى مجددين العزم على أن لا تتوقف ثورتنا… سنبكي سنضحك سنتناقش ونختلف ونتفق… نتقاتل ونحزن.. وكل ذلك لن يغير ما بدأناه… ولن ينهيه… وسيمر العيد خجولاً فقيراً… وربما صارخاً… وربما لن يحمل مفاجئات كما كان يعول الكثير منا… وربما سيكون نهاية لكل دموية النظام…وربما… وربما… وربما… ولكننا كلنا نشعر طوال تلك الأيام العصيبة أن كل يوم عشناه كان عيداً للحرية.. عيداً لن يتوقف ولن ينتهي أبداً.

تحميل العدد السابع من جريدة سوريتنا