جريدة سوريتنا… العدد الخامس

ربيعنا العربي.. يطوف العالم

ليست الإنسانية اليوم بأحسن أحوالها،  فكم مليء بالأوساخ هذا الضمير البشري في كل مكان، ليس فقط في محيطنا العربي. وبغض النظر عن الديكتاتوريات السياسية والعائلية، فكل حضارات المال والإمبراطوريات المبنية على أساس سيطرة الاقتصاد، وتحويل اهتمامات الفرد نحو سياسة اللهاث وراء الحاجات الأساسية، لابد وأن تهتز ويصيبها التصدع، وإن لم تشترك فيها كل فئات الشعوب، بل ربما، في بعض الأحيان، يكون كافياً لو اقتصرت الحالة الاحتجاجية على فئة أو نسبة بسيطة، حتى تكون أكثر شرعية من النظام الحاكم كله.

يقول أحد الإسبان المتظاهرين: “شاعر فقط من بإمكانه التعبير عما نريد، لكننا نقوم بما هو في قلوب الناس.. الناس تريد التحرر من عبودية النظام المصرفي العالمي، وإعادة السلطة إلى الناس والتي هي حق لهم”.

أدرك هؤلاء الناس أخيراً، أنهم سائرون في المجهول، حتى أنهم لا يستطيعون التنبؤ باللحظة التي قد تسقط فيها إنسانيتهم. أمام قوى المال، فقد طغت على كل أشكال الحياة، وصبغتها بشقاء وقلق، باسم القوى العظمى ودول العالم الأول.

يرى البعض أن الإيحاء بارتباط هذه الثورات بما يحصل في بلادنا العربية وهم وإيحاءات خرقاء، لكن ما نشعره في الحقيقة هو أبعد من ذلك بكثير؛ هي دائرة الظلم، وتعسف الأقوياء، ومأساة الإنسان “ذاته” بكل أشكالها، هي ثورة تحديد المصير، ورسم المستقبل. هم، ليسوا بضاعة في أيدي السياسيين والمصرفيين، ونحن، لسنا خرافاً في مزرعة الحكام. هم، يعبّرون، ويطالبون، ويجبرون من يمسك بزمام الأمور لينصت لهم، ونحن، لن نبقى مبتورين، مهزومين غارقين في اللاوطن، سنصنع زمننا وتاريخنا من جديد.

ربيع ثوراتنا هو الحدث الآن، تنظر إليه شعوب العالم بإعجاب وتقدير، وإقرار بمشروعيتنا، ومنطقية مطالبنا، التي تمس أثمن قيم الإنسان وأنبلها وأغلاها، والتي تخصهم بقدر ما تخصنا.

استلهموا من ربيعنا، ربيعهم، من لافتاتنا لافتاتهم، من ميدان التحرير بالقاهرة، ميدان الستين في صنعاء، من تونس، والبحرين، والمغرب، من شوارعنا نحن السوريون، من قرانا ومدننا، من كفر نبل، والخالدية، والصليبة.

استلهموا منا حدثاً تاريخياً بامتياز، تجربة إنسانية فريدة، تستحق التدوين والتطبيق. ثوراتنا، ستكون محلاً للبحث والدراسة والتطوير والتقويم. ستكون مرجعاً لكل شعوب الأرض التي ما زالت تشعر بالظلم والتعسف والتهميش، ويمارس عليها السلب والنهب كل يوم.

لكل من يقول أن ربيعنا ما هو إلا خريف أسود، ويصفها بالمؤامرة والفوضى والشوارعية، نقول:

ثورتنا للحرية، ثورتنا للعدالة، ثورتنا لصناعة التاريخ من جديد، ونحن اليوم أردنا الحياة، فلابد أن يستجيب القدر.

تحميل العدد الخامس من جريدة سوريتنا

Advertisements

About souriatna

A Free Newspaper issued by free Syrian youth. مشاهدة كل المقالات بواسطة souriatna

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: