جريدة سوريتنا… العدد الرابع

الخوف يخيّمُ على سماء دمشق ! . .

نعم؛ وربّما يمسُّ القلوب فيخمشها. تسير في طرقاتها لترى الوجوه الكمدة، والسحنات المكدودة، معقودة النواصي إلى مستقبل يتكاثف مثل غيمة، غيمة تحجب سمائها الواطئة، حيث تٌحاك الأساطير من أكعاب شباب وفتيات دقوا الخطوة الأولى في أرض الخوف… أرض الضلال.

في الساحات العامة.. في المقاهي والمطاعم والمؤسسات الرسمية،  تسيل الحياة طبيعية متدفقة كما يليق بقلعة الصمود الأخيرة للنظام، أو هكذا يبدو! ودمشق الحجر الأخير، حجر الزاوية  في هذا الجدار الهش المتداعي الآيل إلى السقوط. من مرّ عابراً في طرقاتها، يقول سحقاً أين الثورة؟  لكن من نظر ملياً في تلك العيون الراجفة ومن أنصت إلى الهمس الخفي في الأزقة على النوافذ، في الممرات، من اندس في الجلسات الجانبية يعرف أن دمشق لم تعد كما كانت بالأمس؛ إنها جمرٌ يتلظى تحت الرماد… ففي هذه الدقيقة ثمّة من يجلس في أحد المنازل هارباً أو متخفياً ويكتب مقالاً عن الثورة لإحدى الصحف، وثمّة من يصنع فيلماً عن الثورة، أو يهيئ لمسرحية أو أغنية، من يخطّط لمظاهرة (طيارة)، من يُغني وقد تفجرت الحياة بداخله، من يضغط على يد طفله ويرى مستقبلاً مشرقاً في عينيه ويقول له سورية بدها… فيضحك الولد ويقول حريّة، ومن يحلم.. يحلم كعاشق يكّب على الحياة بكل جوانحه أملاً بمستقبل أنصع وأجمل.

لقد تحركت المياه في المستنقع الآسن الذي ركد طوال أربعين عاماً، وتدفقت فيه الحياة غزيرة يملؤها الأمل بمستقبل جديد، من الشمال إلى الجنوب من الغرب إلى أقصى الشرق، طوائف متعددة، متمازجة…  فسيفساء تتشكل على مهلها في هذه المدينة المدكوكة بالأمن والعسكر المتخفين المنتعلين الحياة والضاغطين ببصاطيرهم على الصدور لتضيّق فيها أشكال الحياة وأسبابها.

جيل جديد يتفاعل الآن، الماركسي يتحاور مع السلفي واليميني يرسم مع اليساري آفاق جديدة لمستقبل هذا البلد، لقد سقطت قبعة الحزب الواحد، وتحطمت تلك القوقعة التي تقصد النظام أن يشكلها على كل فرد منا، ولقد سقطت الإنتلجنسيا،  واحتك المثقف مع ابن الشارع  وصار يصيغ رؤاه من نبضه وهمه. لا نحن لا نعيش زمناً أفلاطونياً، ولا نعيش رومنسية الثورة الجارفة، ولسنا معمي العيون وحالمين، بل تكثر النقاشات والتحليلات وتتضارب المواقف تارةً وتصطخب التحليلات والرؤى وينقسم الشارع الواحد تارةً أخرى؛ ولكن أليس ذلك جزءاً من الحالة الصحية والطبيعية التي يجب أن يعيشها البلد، أليس الاحتكاك الدائم هو من يولد الحركة ويدفعها إلى الأمام. لقد تفاقمت المشاكل طوال أربعين عاماً كانت تخفى جميعها تحت السجادة، والآن خرجت دفعة واحدة، ليقال: هاكم أيّها الأوغاد لتحترقوا في جحيمها… ولم تكن جحيماً… لقد ساهمت في تسريع وعينا وساهمت في صياغته. لقد أصبح لجميعنا آراء نقولها وندافع عنها ونناقشها، ولقد أظهرت  نضالات الشباب طوال الست أشهر الماضية مع الافتقار إلى التجربة النضالية والعمل السياسي أن تلك الصدمة قد فجرت وعيهم بشكل خلاق دفعهم للنضال بأروع وأجمل أشكاله.

نذرُ حربٍ تخيم على الأبواب، وطبولٌ تقرع، ورائحة دماء تفوح، لكننا نؤمن بمن سقطوا وهم يضغطون على اليد التي بجانبهم دون أن يعرفوا شكلها وانتمائها، من ضمدوا بقمصانهم جراح من أصيبوا دون أن يسألوهم عن اسمهم واسم عائلتهم.. نؤمن بالوجوه التي يفيض منها الدمع كلّما شهقت في صدورهم كلمة الحرية وخرجت مثل يمامة ترفرف عالياً.. نؤمن أن كل ذلك سوف يجعل سورية بلداً حراً، ديمقراطياً، متحضراً، أجمل… كما نؤمن أيضاً  بهذه المدينة.. بدمشق التي لن تصبر على النظام طويلاً، والتي ستكون المسمار الأخير الذي يدق في نعشه.

تحميل العدد الرابع من جريدة سوريتنا

Advertisements

About souriatna

A Free Newspaper issued by free Syrian youth. مشاهدة كل المقالات بواسطة souriatna

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: