الشباب العربي…..شباب الثورة

الصافي ابراهيم – ناشط بحركة 20 فبراير

خاص سوريتنا

Assafi Ibrahim

أصبح المزاج المحافظ للأنظمة السياسية العربية عائقاً في حركية شعوب هذه الأنظمة المتحجرة وتعطيل تنميتها مما كرس أوضاعاً اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية معتلة. وأمام جبروت الطغاة الدين استأسدوا على السلطة الشعبية بطرق غير شرعية عن طريق الانقلابات العسكرية وتزوير الإرادة الشعبية مستقوين بالامبريالية, ظلت هده الأوطان تحن إلى أمجاد الأمة العربية التي تآمر عليها خونة أصرالشباب العربي على زلزلة عروشهم وقطع الصلة مع ماضٍ خنقت فيه أنفاس أبناء أمتنا من شدة الاستغلال والعبودية القسرية والإهانة. لكن هدا الواقع أصبح من الماضي ابتداءاً من ثورة الياسمين 14 يناير المباركة – ثورتنا الشبابية الشعبية- التي عصفت بالديكتاتور زين العابدين بن علي. وقبل أن تهدأ العواصف في تونس حتى, بدأت السحب تتكهرب في سماء مصر، فما كان لرمال سيناء إلا أن تستجيب لقدر السماء وتزحف على عرش الديكتاتور حسني مبارك مع ثورة 25 يناير المجيدة . وأمام شجاعة الشباب العربي تهون كتائب المجنون معمر القذافي وترضخ للثورة الشبابية التي تستمد قوتها من روح الحركة الثورية كفعل جماعي، يلعب فيه الوعي واللاشعور الجمعي لشعوب الغربية بصفة عامة والشباب الذي تكيف مع ثورة التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة مستغلاً إياها في بناء الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية وتلطيف الجو العربي من تلوث الأنظمة السياسية البائدة حماية للتاريخ المشتركة بآلامه وأمجاده للشعوب العربية .

جل الأنظمة العربية تتشابه إلى حد ما في طبيعة التناقضات السياسية والمعضلات الاقتصادية والاجتماعية والعوائق البنيوية لبناء نظام الحكم على أسس ديمقراطية فيه المواطنين سواسية أمام القانون، كل هده التناقضات عجلت بعملية تحول هدا الواقع الممتنع عن التغيير الذي وصلت امتداداته جل الأقطار العربية وخاصة تلك التي كانت توهم شعوبها بأنها تشكل استثناء من الموجة الثورية الديمقراطية، من بين هده الأنظمة النظام السياسي المغربي الدي أطلق فيه شبابه شرارة الاحتجاجات والمظاهرات يوم 20 فبراير من أجل المطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة لجميع المغاربة والقطع مع الديمقراطية الاسمية والوصائية وكل أشكال التسلط والاستبداد .

تجلي كل هدا التناقضات  يشرعن استمرارية الحركة الاحتجاجية بشكل قوي وامتداد جماهيري واسع رغم كل الاصلاحات السياسية والتعديلات الدستورية التي أجراها النظام السياسي المغربي وحل الحكومة والبرلمان كمطلب رفعه  شباب حركة 20 فبراير, كل هدا لم يلبي الطموحات والآمال المنشودة ولم يستجب بشكل جدري لمطالب الشعب المغربي ، الأمرالذي يفرض نفسه كشرط موضوعي لاستمرار الفعل الاحتجاجي السلمي  وهدا يؤكد الرغبة والعزم الذي يبديه الشباب المغربي في تحقيق مطلب الديمقراطية الحقيقية التي  أصبحت ضرورة لامفر منها للقائمين على زمام السلطة. وما التعنت والتجاهل من قبل الفاعل السياسي الفعلي إلا تأجيجاً للشارع المفتوح على جميع الاحتمالات مما قد يهدد تواجده .

إن النسق القيمي والمعرفي المشترك  للشباب العربي تغديه الرغبة السياسية الأكيدة في بناء مجال عمومي تسوده الديمقراطية والكرامة للشعوب العربية ، تجلى دلك من خلال البنية السوسيوتاريخية والثقافية للشعوب العربية والمحددات التواصلية لجيل الثورة التكنولوجية الجديدة التي استغلها الشباب في تحديد طبيعة مستقبلهم السياسي والاجتماعي وضرب عرض الحائط  بكل الأطروحات التي تروج للخطابات الجنائزية عن نهاية أو موت السياسة في العالم العربي .

كل هده القيم الرمزية المشتركة والأبعاد القومية لحركة الشباب العربي وخاصة شباب 20 فبراير جعلها تواكب كل الحركات الثورية في العالم العربي وتعلن تضامنها اللامشروط  معها من خلال الوقفات التضامنية أمام سفارات ممثليها ورفع الأعلام الوطنية في المسيرات الشعبية الحاشدة  وخاصة شباب الثورة السورية الذي يقاوم قسوة مخالب النظام الديكتاتوري لبشارالأسد الذي يعيش آخر أيامه وانهيار ركائزه بشكل سريع أمام إصرار وحماس الشباب الذي أهدى دماءه قرباناً من أجل الديمقراطية  والكرامة وإرواءاً  لعطش الحرية ، والتضحية التي يبديها شباب الثورة السورية من أجل إسقاط هدا النظام الاستبدادي ورموزه ستشكل دعماً معنوياً قوياً لكل الحركات الثورية في العالم العربي وخاصة شباب حركة 20 فبراير على اعتبار أن الديمقراطية في أي بلد عربي رهينة بترسيخ قيم الديمقراطية في كل الأقطار العربية .

والحتمية التاريخية لتطور وتقدم المجتمعات تتطلب الانهيار الجزئي أو الكلي للنظام السياسي في مرحلة من مراحل شيخوخته وعدم قدرته على التجاوب مع مطالب المجتمع على اعتبار هدا الأخير يتجدد بشكل مستمر, إضافة إلى توالي الأجيال والتي بطبيعة الحال تتناقض طموحاتها وتصوراتها ومواقفها مع تصورات النظام االدي لا يستطيع التكيف مع التحولات داخل المجتمع ، ومن يقوم بهدا الهدم هم الشباب القادر على اقتلاع النظام السياسي الفاسد من جذوره. إدن شباب حركة 20 فبراير متيقن من أن شباب الثورة السورية لن يهون ولن يخضع ولن يتراجع عن مطالبه في بناء نظام سياسي جديد يرقى بالدولة والمجتمع السوري إلى آفاق ديمقراطية رحبة .

Advertisements

About souriatna

A Free Newspaper issued by free Syrian youth. مشاهدة كل المقالات بواسطة souriatna

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: