Monthly Archives: أكتوبر 2011

جريدة سوريتنا… العدد السادس

العصيان المدني.. توافق سلميتنا

التبس مفهوم الإضراب والعصيان المدني، وهو جانب من جوانب الكفاح اللاعنفي، في أذهان الكثيرين بالخنوع والضعف، والإذلال، لكن ما نفعله نحن السوريون في إضرابنا وعصياننا، هو مواجهة عظيمة، لآلة القتل والقمع. إنه سلاح إنساني بامتياز، يسمو بنا إلى مراتب القديسين. هو بطولة، وكمال لإنسانيتنا، وأداة لتقديس ثورتنا المحقة في سبيل العدالة والحرية.

عارض الكثيرون من زعماء الأفارقة الأمريكيين مَيل مارتن لوثر كينغ السلمي، واعتبروه أحمقاً حالماً، وهو الذي كان يحلم فقط بالمساواة في ركوب وسائط النقل العامة مع البيض، فأمسى بسلميته المرجع الإنساني للحرية الغربية.

كما لم يتصور يوماً قادة المملكة البريطانية العظمى، أن منهج هذا النحيل غاندي اللاعنفي، سوف يدرس في جامعاتهم ويصبح مرجعاً لكل من يبحث عن الحرية.

اليوم وقد دخلت انتفاضتنا المباركة شهرها الثامن، ومظاهراتنا في كل قرية ومدينة وحي، لابد وأن يكون هناك سلاح أخر، سلاح يواجه آلة قتل العصابات الأسدية، سلاح فعال نواجه به هذا النظام القمعي الظالم، بدون أن يستمر شلال الدم المتدفق يومياً، سلاح يكشف الكذب والخداع، في هذا النظام وإعلامه، للداخل السوري قبل خارجه، وللأغلبية الصامتة من شعبنا البطل.

العصيان المدني، هو جزء مهم من كفاحنا السلمي ضد النظام المجرم، يزيد عزلته، ويعدم مصادر تمويله، ويبعده تباعاً عن حياتنا المدنية، حتى نرميه في نهاية المطاف مع أوجاعنا وإلى الأبد.

إضرابنا وعصياننا، هو بامتناعنا عن الذهاب للعمل، وإقناع زملائنا بذلك في كل مكان، امتناعنا عن الذهاب للمدارس، والجامعات. أن نتواجد في منازلنا، أن نرفض أن نساق كالقطيع للرقص على دماء الشهداء، أن نقاطع كل ما له علاقة مع هذا النظام، اقتصادياً أو معنوياً، وكل من هو على صلة بآلة القمع هذه.

ألا يستحق من بقي حياً من أطفالنا، أن ينعم بالحرية؟؟

ألا يستحقون مشاركة غدٍ، حر، كريم، نصنعه لهم بأيدينا؟؟

ألا تستحق سوريا منا ألا نضيعها؟ أن نصونها؟ وأن نبينها؟

سوريتنا تستحق منا كل جهد نستطيع بذله في سبيل غد أجمل لنا، ولها، ولكل من سيعيش فيها، على أرضها المباركة..

تحميل العدد السادس من جريدة سوريتنا


جريدة سوريتنا… العدد الخامس

ربيعنا العربي.. يطوف العالم

ليست الإنسانية اليوم بأحسن أحوالها،  فكم مليء بالأوساخ هذا الضمير البشري في كل مكان، ليس فقط في محيطنا العربي. وبغض النظر عن الديكتاتوريات السياسية والعائلية، فكل حضارات المال والإمبراطوريات المبنية على أساس سيطرة الاقتصاد، وتحويل اهتمامات الفرد نحو سياسة اللهاث وراء الحاجات الأساسية، لابد وأن تهتز ويصيبها التصدع، وإن لم تشترك فيها كل فئات الشعوب، بل ربما، في بعض الأحيان، يكون كافياً لو اقتصرت الحالة الاحتجاجية على فئة أو نسبة بسيطة، حتى تكون أكثر شرعية من النظام الحاكم كله.

يقول أحد الإسبان المتظاهرين: “شاعر فقط من بإمكانه التعبير عما نريد، لكننا نقوم بما هو في قلوب الناس.. الناس تريد التحرر من عبودية النظام المصرفي العالمي، وإعادة السلطة إلى الناس والتي هي حق لهم”.

أدرك هؤلاء الناس أخيراً، أنهم سائرون في المجهول، حتى أنهم لا يستطيعون التنبؤ باللحظة التي قد تسقط فيها إنسانيتهم. أمام قوى المال، فقد طغت على كل أشكال الحياة، وصبغتها بشقاء وقلق، باسم القوى العظمى ودول العالم الأول.

يرى البعض أن الإيحاء بارتباط هذه الثورات بما يحصل في بلادنا العربية وهم وإيحاءات خرقاء، لكن ما نشعره في الحقيقة هو أبعد من ذلك بكثير؛ هي دائرة الظلم، وتعسف الأقوياء، ومأساة الإنسان “ذاته” بكل أشكالها، هي ثورة تحديد المصير، ورسم المستقبل. هم، ليسوا بضاعة في أيدي السياسيين والمصرفيين، ونحن، لسنا خرافاً في مزرعة الحكام. هم، يعبّرون، ويطالبون، ويجبرون من يمسك بزمام الأمور لينصت لهم، ونحن، لن نبقى مبتورين، مهزومين غارقين في اللاوطن، سنصنع زمننا وتاريخنا من جديد.

ربيع ثوراتنا هو الحدث الآن، تنظر إليه شعوب العالم بإعجاب وتقدير، وإقرار بمشروعيتنا، ومنطقية مطالبنا، التي تمس أثمن قيم الإنسان وأنبلها وأغلاها، والتي تخصهم بقدر ما تخصنا.

استلهموا من ربيعنا، ربيعهم، من لافتاتنا لافتاتهم، من ميدان التحرير بالقاهرة، ميدان الستين في صنعاء، من تونس، والبحرين، والمغرب، من شوارعنا نحن السوريون، من قرانا ومدننا، من كفر نبل، والخالدية، والصليبة.

استلهموا منا حدثاً تاريخياً بامتياز، تجربة إنسانية فريدة، تستحق التدوين والتطبيق. ثوراتنا، ستكون محلاً للبحث والدراسة والتطوير والتقويم. ستكون مرجعاً لكل شعوب الأرض التي ما زالت تشعر بالظلم والتعسف والتهميش، ويمارس عليها السلب والنهب كل يوم.

لكل من يقول أن ربيعنا ما هو إلا خريف أسود، ويصفها بالمؤامرة والفوضى والشوارعية، نقول:

ثورتنا للحرية، ثورتنا للعدالة، ثورتنا لصناعة التاريخ من جديد، ونحن اليوم أردنا الحياة، فلابد أن يستجيب القدر.

تحميل العدد الخامس من جريدة سوريتنا


الشباب العربي…..شباب الثورة

الصافي ابراهيم – ناشط بحركة 20 فبراير

خاص سوريتنا

Assafi Ibrahim

أصبح المزاج المحافظ للأنظمة السياسية العربية عائقاً في حركية شعوب هذه الأنظمة المتحجرة وتعطيل تنميتها مما كرس أوضاعاً اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية معتلة. وأمام جبروت الطغاة الدين استأسدوا على السلطة الشعبية بطرق غير شرعية عن طريق الانقلابات العسكرية وتزوير الإرادة الشعبية مستقوين بالامبريالية, ظلت هده الأوطان تحن إلى أمجاد الأمة العربية التي تآمر عليها خونة أصرالشباب العربي على زلزلة عروشهم وقطع الصلة مع ماضٍ خنقت فيه أنفاس أبناء أمتنا من شدة الاستغلال والعبودية القسرية والإهانة. لكن هدا الواقع أصبح من الماضي ابتداءاً من ثورة الياسمين 14 يناير المباركة – ثورتنا الشبابية الشعبية- التي عصفت بالديكتاتور زين العابدين بن علي. وقبل أن تهدأ العواصف في تونس حتى, بدأت السحب تتكهرب في سماء مصر، فما كان لرمال سيناء إلا أن تستجيب لقدر السماء وتزحف على عرش الديكتاتور حسني مبارك مع ثورة 25 يناير المجيدة . وأمام شجاعة الشباب العربي تهون كتائب المجنون معمر القذافي وترضخ للثورة الشبابية التي تستمد قوتها من روح الحركة الثورية كفعل جماعي، يلعب فيه الوعي واللاشعور الجمعي لشعوب الغربية بصفة عامة والشباب الذي تكيف مع ثورة التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة مستغلاً إياها في بناء الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية وتلطيف الجو العربي من تلوث الأنظمة السياسية البائدة حماية للتاريخ المشتركة بآلامه وأمجاده للشعوب العربية .

جل الأنظمة العربية تتشابه إلى حد ما في طبيعة التناقضات السياسية والمعضلات الاقتصادية والاجتماعية والعوائق البنيوية لبناء نظام الحكم على أسس ديمقراطية فيه المواطنين سواسية أمام القانون، كل هده التناقضات عجلت بعملية تحول هدا الواقع الممتنع عن التغيير الذي وصلت امتداداته جل الأقطار العربية وخاصة تلك التي كانت توهم شعوبها بأنها تشكل استثناء من الموجة الثورية الديمقراطية، من بين هده الأنظمة النظام السياسي المغربي الدي أطلق فيه شبابه شرارة الاحتجاجات والمظاهرات يوم 20 فبراير من أجل المطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة لجميع المغاربة والقطع مع الديمقراطية الاسمية والوصائية وكل أشكال التسلط والاستبداد .

تجلي كل هدا التناقضات  يشرعن استمرارية الحركة الاحتجاجية بشكل قوي وامتداد جماهيري واسع رغم كل الاصلاحات السياسية والتعديلات الدستورية التي أجراها النظام السياسي المغربي وحل الحكومة والبرلمان كمطلب رفعه  شباب حركة 20 فبراير, كل هدا لم يلبي الطموحات والآمال المنشودة ولم يستجب بشكل جدري لمطالب الشعب المغربي ، الأمرالذي يفرض نفسه كشرط موضوعي لاستمرار الفعل الاحتجاجي السلمي  وهدا يؤكد الرغبة والعزم الذي يبديه الشباب المغربي في تحقيق مطلب الديمقراطية الحقيقية التي  أصبحت ضرورة لامفر منها للقائمين على زمام السلطة. وما التعنت والتجاهل من قبل الفاعل السياسي الفعلي إلا تأجيجاً للشارع المفتوح على جميع الاحتمالات مما قد يهدد تواجده .

إن النسق القيمي والمعرفي المشترك  للشباب العربي تغديه الرغبة السياسية الأكيدة في بناء مجال عمومي تسوده الديمقراطية والكرامة للشعوب العربية ، تجلى دلك من خلال البنية السوسيوتاريخية والثقافية للشعوب العربية والمحددات التواصلية لجيل الثورة التكنولوجية الجديدة التي استغلها الشباب في تحديد طبيعة مستقبلهم السياسي والاجتماعي وضرب عرض الحائط  بكل الأطروحات التي تروج للخطابات الجنائزية عن نهاية أو موت السياسة في العالم العربي .

كل هده القيم الرمزية المشتركة والأبعاد القومية لحركة الشباب العربي وخاصة شباب 20 فبراير جعلها تواكب كل الحركات الثورية في العالم العربي وتعلن تضامنها اللامشروط  معها من خلال الوقفات التضامنية أمام سفارات ممثليها ورفع الأعلام الوطنية في المسيرات الشعبية الحاشدة  وخاصة شباب الثورة السورية الذي يقاوم قسوة مخالب النظام الديكتاتوري لبشارالأسد الذي يعيش آخر أيامه وانهيار ركائزه بشكل سريع أمام إصرار وحماس الشباب الذي أهدى دماءه قرباناً من أجل الديمقراطية  والكرامة وإرواءاً  لعطش الحرية ، والتضحية التي يبديها شباب الثورة السورية من أجل إسقاط هدا النظام الاستبدادي ورموزه ستشكل دعماً معنوياً قوياً لكل الحركات الثورية في العالم العربي وخاصة شباب حركة 20 فبراير على اعتبار أن الديمقراطية في أي بلد عربي رهينة بترسيخ قيم الديمقراطية في كل الأقطار العربية .

والحتمية التاريخية لتطور وتقدم المجتمعات تتطلب الانهيار الجزئي أو الكلي للنظام السياسي في مرحلة من مراحل شيخوخته وعدم قدرته على التجاوب مع مطالب المجتمع على اعتبار هدا الأخير يتجدد بشكل مستمر, إضافة إلى توالي الأجيال والتي بطبيعة الحال تتناقض طموحاتها وتصوراتها ومواقفها مع تصورات النظام االدي لا يستطيع التكيف مع التحولات داخل المجتمع ، ومن يقوم بهدا الهدم هم الشباب القادر على اقتلاع النظام السياسي الفاسد من جذوره. إدن شباب حركة 20 فبراير متيقن من أن شباب الثورة السورية لن يهون ولن يخضع ولن يتراجع عن مطالبه في بناء نظام سياسي جديد يرقى بالدولة والمجتمع السوري إلى آفاق ديمقراطية رحبة .


لابدّ لليل ان ينجلي و لابد للقيد ان ينكسر

لينا بن مهني – ناشطة ومدونة تونسية

خاص سوريتنا

LenaBinMhenni

يمتدّ الحراك الثوري ليصل شامنا الحبيبة حيث تردّد جماهيرنا السورية الرائعة تلك السمفونية الخلاّبة الذاهبة بعقول الدكتاتوريات البائسة :الشعب يريد اسقاط النظام.

آه ما أروع تحدّي الشعوب وطموحها إلى الانعتاق والتحرّر والظفر بالكرامة الإنسانية المسلوبة المغتصبة في حجر ساستنا العرب الطامسين لأحلام شعوبهم والسالبين لثرواتهم. جملة طالما ردّدتها وأنا أفتح شاشة حاسوبي لأخطّ بعدها ما يخالجني من مشاعر وأحاسيس لم أعهدها من قبل. ذلك الخليط الرائع بين الفرح والحزن معاً, فرح لتمادي شعوبنا العربية وتطاولها على ذواتها في كسر لحاجز الخوف المساهم في ربوض هذه الدكتاتوريات على صدورنا مضيقة بذلك على أنفاسنا, وحزن على عصا الدكتاتورية التي تقمع الأحلام بالحديد والنار.

غير أنّ الحال ليس هو الحال في شامنا الحبيبة حيث أنّ عصا الدكتاتورية ضربت بأكثر من الحديد والنار, حيث نكّل نظام الأسد الغاشم بشعبنا السوري شرّ تنكيل وشوّه هذه الجماهير الثائرة تشويهاً ناعتاً إياهم بخونة الوطن وشاهدنا أفضع ممارسات الاعتداء على الحق الإنساني في الحرية والتعبير. ولعلّ أبشع الصور التي لن تمحى من ذاكرتنا على الاطلاق ما أقدمت عليه شبيحته من مجازر في حق الإنسان والإنسانية ثم نسبها بعد ذلك إلى جماعات إرهابية اندست وسط الجماهير السورية غايتها زعزعة أمن واستقرار البلاد في حبكة إعلامية مفضوحة المعالم لم تعد تنطلي علينا فقد شاهدناها من قبل في حراكنا الثوري في تونس ومصر وليبيا …نفس السيناريوهات من نفس التلامذة ليحيلنا ذلك الى الجزم بأنّ كلّ هاته الدكتاتوريات تتلمذت على يد أستاذ واحد وتلقّت نفس دروس القمع والاضطهاد.

لكن اللافت للنظر يبقى دائما ذلك الإصرار والتطلّع الجماهيري الرائع راسماً أجمل صور التحدي لمواصلة الطريق نحو الحرية والديمقراطية الفعلية الحقيقية للظفر بالكرامة ولاستعادة الحق المسلوب في العيش الكريم.

لذا صبراً يا أهل الشام فموعدكم مع النصر قريب إن شاء الله  لنرسم معاً معالم تاريخ جديد تكون فيه السلطة الفعلية لشعوبنا, كما أشدّ على أياديكم وأمنيتي الوحيدة التواجد معكم في ساحات الوغى غير أنّ رحلتنا لازالت لم تكتمل, كما لا أغفل عن تذكيركم أنّ الحرية لا تهدى إنّما تفتك بدماء شهدائنا الطاهرة الزكية.


جريدة سوريتنا… العدد الرابع

الخوف يخيّمُ على سماء دمشق ! . .

نعم؛ وربّما يمسُّ القلوب فيخمشها. تسير في طرقاتها لترى الوجوه الكمدة، والسحنات المكدودة، معقودة النواصي إلى مستقبل يتكاثف مثل غيمة، غيمة تحجب سمائها الواطئة، حيث تٌحاك الأساطير من أكعاب شباب وفتيات دقوا الخطوة الأولى في أرض الخوف… أرض الضلال.

في الساحات العامة.. في المقاهي والمطاعم والمؤسسات الرسمية،  تسيل الحياة طبيعية متدفقة كما يليق بقلعة الصمود الأخيرة للنظام، أو هكذا يبدو! ودمشق الحجر الأخير، حجر الزاوية  في هذا الجدار الهش المتداعي الآيل إلى السقوط. من مرّ عابراً في طرقاتها، يقول سحقاً أين الثورة؟  لكن من نظر ملياً في تلك العيون الراجفة ومن أنصت إلى الهمس الخفي في الأزقة على النوافذ، في الممرات، من اندس في الجلسات الجانبية يعرف أن دمشق لم تعد كما كانت بالأمس؛ إنها جمرٌ يتلظى تحت الرماد… ففي هذه الدقيقة ثمّة من يجلس في أحد المنازل هارباً أو متخفياً ويكتب مقالاً عن الثورة لإحدى الصحف، وثمّة من يصنع فيلماً عن الثورة، أو يهيئ لمسرحية أو أغنية، من يخطّط لمظاهرة (طيارة)، من يُغني وقد تفجرت الحياة بداخله، من يضغط على يد طفله ويرى مستقبلاً مشرقاً في عينيه ويقول له سورية بدها… فيضحك الولد ويقول حريّة، ومن يحلم.. يحلم كعاشق يكّب على الحياة بكل جوانحه أملاً بمستقبل أنصع وأجمل.

لقد تحركت المياه في المستنقع الآسن الذي ركد طوال أربعين عاماً، وتدفقت فيه الحياة غزيرة يملؤها الأمل بمستقبل جديد، من الشمال إلى الجنوب من الغرب إلى أقصى الشرق، طوائف متعددة، متمازجة…  فسيفساء تتشكل على مهلها في هذه المدينة المدكوكة بالأمن والعسكر المتخفين المنتعلين الحياة والضاغطين ببصاطيرهم على الصدور لتضيّق فيها أشكال الحياة وأسبابها.

جيل جديد يتفاعل الآن، الماركسي يتحاور مع السلفي واليميني يرسم مع اليساري آفاق جديدة لمستقبل هذا البلد، لقد سقطت قبعة الحزب الواحد، وتحطمت تلك القوقعة التي تقصد النظام أن يشكلها على كل فرد منا، ولقد سقطت الإنتلجنسيا،  واحتك المثقف مع ابن الشارع  وصار يصيغ رؤاه من نبضه وهمه. لا نحن لا نعيش زمناً أفلاطونياً، ولا نعيش رومنسية الثورة الجارفة، ولسنا معمي العيون وحالمين، بل تكثر النقاشات والتحليلات وتتضارب المواقف تارةً وتصطخب التحليلات والرؤى وينقسم الشارع الواحد تارةً أخرى؛ ولكن أليس ذلك جزءاً من الحالة الصحية والطبيعية التي يجب أن يعيشها البلد، أليس الاحتكاك الدائم هو من يولد الحركة ويدفعها إلى الأمام. لقد تفاقمت المشاكل طوال أربعين عاماً كانت تخفى جميعها تحت السجادة، والآن خرجت دفعة واحدة، ليقال: هاكم أيّها الأوغاد لتحترقوا في جحيمها… ولم تكن جحيماً… لقد ساهمت في تسريع وعينا وساهمت في صياغته. لقد أصبح لجميعنا آراء نقولها وندافع عنها ونناقشها، ولقد أظهرت  نضالات الشباب طوال الست أشهر الماضية مع الافتقار إلى التجربة النضالية والعمل السياسي أن تلك الصدمة قد فجرت وعيهم بشكل خلاق دفعهم للنضال بأروع وأجمل أشكاله.

نذرُ حربٍ تخيم على الأبواب، وطبولٌ تقرع، ورائحة دماء تفوح، لكننا نؤمن بمن سقطوا وهم يضغطون على اليد التي بجانبهم دون أن يعرفوا شكلها وانتمائها، من ضمدوا بقمصانهم جراح من أصيبوا دون أن يسألوهم عن اسمهم واسم عائلتهم.. نؤمن بالوجوه التي يفيض منها الدمع كلّما شهقت في صدورهم كلمة الحرية وخرجت مثل يمامة ترفرف عالياً.. نؤمن أن كل ذلك سوف يجعل سورية بلداً حراً، ديمقراطياً، متحضراً، أجمل… كما نؤمن أيضاً  بهذه المدينة.. بدمشق التي لن تصبر على النظام طويلاً، والتي ستكون المسمار الأخير الذي يدق في نعشه.

تحميل العدد الرابع من جريدة سوريتنا


جريدة سوريتنا… العدد الثالث

إلى مشعل التمو

أحبُّ الأكراد ..هكذا بلا مقدمات .أحببتهم وأحبهم وسأحبّهم

وألعن الزمن العازل الذي حجَر لغتَهم وجمالَهم وموسيقاهم

عن كلّ سوريّاهم

الأكراد .. شعر سوريا وألوانها المائية

الأكراد كلمة السرّ

آزادي

                                                                                    أسامة محمد


جريدة سوريتنا… العدد الثاني

أول الانتصارات …….. حُــلُـمْ

أغمض عينيك … عامٌ واحدٌ للوراء …. بضعة أنفاسٍ للخلف هنا .. أَتَذْكُر .. !؟

تَلَمَّس أطرافَ لسانك …. أَتَذْكُر طعم الخوف !؟

ذاك المرارُ الذي يسن وسط الحروفِ التي تمضَغُها عنوةً فتزدادُ غربةُ ذاتِك عن ذاتِها….

تحسس صوتك …. وسطَ الهمسةِ الأولى و الثانية .. حيثُ تغيب الأسماء في رحيل الأزمنة .. أَتَذْكُر الصمت !؟

مرآتك … قف أمامها … تأمل عينيك .. أهو موتٌ سبق الموت … أم حياة كانت في توقٍ للسماء !؟ أتذكر وجهك !؟

حيُّك وجيرانك …. جدران المدن

وطريق المدرسة المعبَّد بصيحات الآخرين , وعهود من انتظرناهم ولم يأتوا .. ومن طوبناهم أبداً خلف أبد … أَتَذْكُر !؟

طفلك الذي كان يحاول  التقاط أحلامه قبل أن يسرقها الكبار  … أسئلتُه  الخجولة التي كانت تجعل جسدك يرتجف … أتذكر غصتك حين تعجز عن حفظ أحلامه .!؟

أغلق قبضتك على قلمك … دعه ليبوح … نقطةً تلو أخرى … سطراً يعانق الآخر ….. وكلماتٌ لا تجد مكانها على دفاترك … لكنها تجد موتها الأخير مع كل الأفكار التي أغلقت عليها الباب كي لا يسرق عمرك سجانٌ برائحة الكراهية .. أتذكر الخوف !؟

واليوم !؟

وطعم الحرية يدخل الحرية روحك … وصوتك الذي ينشد وسط الألوف رغم اقتلاع الحناجر

ابتسامتكَ الممتزجة بألم الغياب … ذاكرتك التي يسكنها آلاف الشهداء وعشرات آلاف الذين  لا تعرف أين أخذهم عنك الطريق … فيدخل العشقُ قلبك … عشقٌ طوباويٌّ لأناسٍ ربما لم تعرفهم يوماً .. لكنك تعرفهم أكثر من أيِّ أحد ..

حيك الذي لم يكن ليتجاوز عادةً يومية …. جيرانك الذين لم تكن تعرف عنهم سوى تلك الأسماء المكتوبة عند جرس الباب … وكم مرة اليوم اختبأت في دارهم …

أولئك الغرباء الذين كنت تخبر الجميع أنهم لا يشبهونك …. فَرَثَوك وبكوك … صرخوا من أجلك وأجل أطفالك “حريـــــة” ـ

طفلك الذي صار ينتظر انتهاء دوام المدرسة …… لا ليلعب الكرة مع أصحابه … بل ليخرج في مظاهرةٍ من أجلك … من أجله … فيدهن كل الجدران وصولاً للمنزل كعاشقٍ يكتب اسم حبيبته … هو لا يخاف …. أتخاف أنت !؟

حروفك التي صارت تكتب شعراً لوطن كنت تتمناه … فصرت تبنيه …” لســــــــوريـــا ” …  ـ

حروفك التي استطاعت أن تجمع نفسها  لتقول ” لا ” … أستطفئها !؟

أمك التي غنت للشهيد وشيعته تحت الرصاص فرحاً ..

أبوك الذي يتمسك بالحياة كي لا يسرقه الموت بعدما عرف الشباب لأول مرة في حياته

فمن قال لك أننا لم ننتصر!؟

تحميل العدد الثاني من جريدة سوريتنا